مؤيّدو ومعارضو الحرب... الإيرانيون يعانون ألماً اقتصادياً
يغانه تربتي - نيويورك تايمز
Thursday, 23-Apr-2026 05:59

عبّر إيرانيّون يعبرون حدود بلادهم مع تركيا، يوم أمس الأربعاء، عن آراء متباينة على نطاق واسع بشأن الحرب ووقف إطلاق النار وحكومتهم، لكنّهم جميعاً أبدوا قلقاً عميقاً إزاء أزمة اقتصادية أكّدوا أنّها تتكشف في البلاد.

عند معبر كابيكوي الحدودي في شرق تركيا، كانت موجي، 38 عاماً، عائدة إلى إيران بعد أشهر عدة في أوروبا. وأقرّت أنّها كانت تحت ضغط نفسي مستمر أثناء وجودها في الخارج، وكانت قلقة على عائلتها في إيران التي تعيش في أورمية، بالقرب من الحدود التركية. وكحال كثير من الإيرانيِّين الذين تحدّثوا إلى «نيويورك تايمز»، رفضت موجي إعطاء اسمها الكامل خوفاً من انتقام الحكومة الإيرانية. ورفض آخرون الكشف عن هوياتهم تماماً.

 

لم يرغب العديد من الأشخاص عند المعبر الحدودي في التحدّث إلى مراسل على الإطلاق، أو تحدّثوا بإيجاز فقط. وأعرب أشخاص عدة في مقابلات، عن خشيتهم من العقاب من الدولة بسبب التعبير عن آرائهم.

 

وأوضحت موجي، أنّه أثناء وجودها في الخارج، أصابت غارة جوية منطقة قريبة من منزل والدَيها. وأضافت أنّ أصدقاءها في أورمية يواجهون صعوبة متزايدة في تحمُّل تكاليف الطعام، لأنّه لا يوجد عمل متاح، وقد أُجبِرت المصانع على الإغلاق وسط الضربات.

 

وأكّد زوجان يعملان في صناعة الملابس، أنّ المشكلات الاقتصادية سبقت الحرب، وأنّهما كانا يقضيان أكثر من نصف العام من دون عمل بشكل روتيني. فيما كشفت امرأة أخرى أنّ حالات التسريح من العمل تتزايد، وأنّ آمالها لا تتمثل في أن تصبح إيران ديموقراطية، بل ببساطة في وجود حاكم يستطيع خلق فرص عمل وجلب الأمن إلى البلاد.

 

كان ميلاد، 37 عاماً، من مدينة خوي في غرب إيران، مسافراً إلى تركيا لقضاء عطلة عائلية قصيرة. وأعرب عن دعمه للحكومة الإيرانية وأدائها العسكري خلال الحرب: «إنّ صمودنا في مواجهة متنمِّر كهذا هو أمر عظيم حقاً»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وأخرج ميلاد جواز سفره الإيراني ذي اللون العنّابي، قائلاً إنّه في السابق، عندما كان يبرزه عند المعابر الحدودية، كان يُعامل بعدم احترام، لكن «لم يعُد الأمر كذلك الآن. الآن يعرفون مَن نحن».

 

وأملت امرأة من مدينة تبريز الإيرانية، عبرت الحدود إلى تركيا يوم الأربعاء لرؤية ابنتها، أن تفشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في نهاية المطاف. ولمّحت إلى أنّ الحرب ينبغي أن تستمر حتى تسقط الحكومة الإيرانية.

 

فيما أعربت موجي، التي كانت في طريقها لرؤية عائلتها في أورمية، عن سعادتها بتمديد وقف إطلاق النار، معتبرةً ذلك متنفّساً للناس الذين كانوا تحت ضغط شديد لأشهر، بدءاً من الحملة القمعية الدامية على الاحتجاجات في كانون الثاني، ثم الحرب بعد ذلك.

وأضافت: «الجميع يريد أن يحدث شيء أفضل. لكن للأسف المسار الذي يتكشف لشعبنا ليس المسار الصحيح، وفي النهاية، ما ينبغي أن يحدث لا يحدث. الناس يعانون نفسياً أكثر، ويتعيّن عليهم التراجع مالياً».

 

في الأيام التي سبقت المحادثات المقترحة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما، تبادل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة إيران وابلاً من التهديدات والإهانات بدا وكأنّه لعبة خطيرة من لعبة «مَن يرمش أولاً». وفي النهاية، على الأقل من وجهة نظر إيران، كان ترامب هو مَن رمش أولاً.

 

ومع عدم سفر أي من الوسطاء الإيرانيِّين أو الأميركيِّين إلى باكستان لعقد جولة ثانية من محادثات السلام، أعلن ترامب وقفاً غير محدّد المدة لإطلاق النار مع إيران، بهدف منح القيادة الإيرانية الوقت لتقديم ردّ على المطالب الأميركية، وسيستمر حتى «تنتهي المناقشات، بطريقة أو بأخرى».

 

وبالنسبة إلى القادة الإيرانيِّين، فإنّ هذه النتيجة من المرجّح أن تعزّز قناعتهم بأنّ استعدادهم لتحمُّل ألم الحرب يفوق استعداد ترامب لذلك. وعلى رغم من الدمار الهائل الذي تسبَّبت به الضربات الأميركية-الإسرائيلية على بلادهم، فإنّهم يعتقدون أنّهم قادرون على تحمُّل الحصار الأميركي المتزايد الكلفة على الموانئ الإيرانية لمدة أطول، ممّا يمكن لترامب أن يتقبّل استمرار الإغلاق الفعلي الإيراني لمضيق هرمز الحيوي.

 

ويشرح علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: «يقيس الإيرانيّون الجدول الزمني بالأشهر بالنسبة إليهم، وبالأسابيع بالنسبة لإدارة ترامب والاقتصاد العالمي. إنّهم يعتقدون أنّ ترامب لا يستطيع تحمُّل بقاء المضيق مغلقاً لثلاثة أسابيع أخرى».

ومع أنّ القيادة الإيرانية قد تكون قادرة على الصمود في المواجهة مع واشنطن، فإنّ اقتصادها قد لا يكون كذلك، بحسب ما يحذّر المحللون. فقد كان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من أزمة عميقة قبل الحرب، ما تسبَّب في معاناة أشعلت حركة احتجاج واسعة مطلع العام.

 

وحتى إذا تمكن قادة إيران من تحمُّل الألم الاقتصادي، فإنّ ذلك سيأتي بتكلفة باهظة على شعبها. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ينشر الإيرانيّون يومياً عن تسريحات هائلة من الوظائف، وعن مخاوف بشأن نقص الأدوية والبلاستيك بعد أن استهدفت الضربات الأميركية-الإسرائيلية البُنية التحتية الحيوية.

وأوضح واعظ «إنّ النظام الإيراني يهتم فقط ببقائه، وليس بمعاناة شعبه، ولا يزال يرى في ذلك معركة وجودية مع الولايات المتحدة. ولهذا السبب لن يرمش، بغضّ النظر عن مقدار معاناة الشعب الإيراني».

الأكثر قراءة